السيد علي الحسيني الميلاني

406

نفحات الأزهار

الأعلام ، شناعة رد الأحاديث النبوية وفضاعة إنكارها وجحدها . . . قال نور الدين السمهودي : " أخرج البيهقي عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل . فقال معاوية : ما أرى بأسا ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أخبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرض أنت بها . قال البيهقي : قال الشافعي : فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم بخبره ، ولما لم ير معاوية ذلك ، فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظاما ، لأنه ترك خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال الشافعي : وأخبرنا أن أبا سعيد الخدري لقي رجلا فأخبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فخالفه . فقال أبو سعيد : والله لا آواني وإياك سقف بيت أبدا " ( 1 ) . أقول : فإذا كان رد خبر واحد بهذه المثابة من الشناعة ، فإن شناعة إنكار الحديث المتواتر أكثر وأشد كما هو واضح . وقال الذهبي : " قال أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي : ثنا الفضل بن زياد ، سمعت أحمد بن حنبل يقول : من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة " ( 2 ) . أقول : فظهر بحمد الله أن المنكرين لحديث الغدير الذي أخرجه جمع من المشاهير - ومنهم هذا الإمام النحرير - من الهلاك على شفير . وقال السيوطي : " قال أبو معاوية الضرير ، ما ذكرت النبي - صلى الله عليه

--> ( 1 ) جواهر العقدين - مخطوط . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 11 / 297 .